آقا رضا الهمداني

30

مصباح الفقيه

ولا يخفى عليك ما في دعوى الأولويّة من النظر خصوصا على ما ذهب إليه من عدم ثبوت اختصاص النافلة بالفرض ، وأنّ القدر المتيقّن الثابت بالأخبار أنّها صلوات مسنونة في أوقات معيّنة . وأمّا الرواية : فلا تدلّ إلَّا على استحباب ترك التكلَّم ، لا كراهة الكلام . الثالث : لا يتعيّن الجلوس في الركعتين اللَّتين تعدّان بركعة ، كما يوهمه ظاهر المتن وغيره ، كظواهر كثير من النصوص الواردة فيهما ، بل يجوز الإتيان بهما قائما ، بل هو أفضل ، كما هو صريح موثّقة سليمان بن خالد ، المتقدّمة ( 1 ) ، قال فيها : « وركعتان بعد العشاء الآخرة تقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا ، والقيام أفضل » الحديث . وظاهر رواية الحارث بن المغيرة - المتقدّمة ( 2 ) المصحّحة بطريق الشيخ - قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام ، إلى أن قال : « وركعتان بعد العشاء الآخرة ، كان أبي يصلَّيهما وهو قاعد ، وأنا أُصلَّيهما وأنا قائم » فإنّ الظاهر أنّ مواظبته عليه السّلام على القيام لم يكن إلَّا لأفضليّته . وأمّا أبوه عليه السّلام فكان يشقّ عليه الصلاة قائما ، فلا ينافي فعله أفضليّة القيام ، كما يشهد بذلك خبر حنان بن سدير عن أبيه ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : أتصلَّي النوافل وأنت قاعد ؟ قال : « ما أُصلَّيها إلَّا وأنا قاعد منذ حملت هذا اللحم وبلغت هذا السنّ » ( 3 ) .

--> ( 1 ) في ص 14 . ( 2 ) في ص 13 - 14 . ( 3 ) الكافي 3 : 410 / 1 ، التهذيب 2 : 169 - 170 / 674 ، الوسائل ، الباب 4 من أبواب القيام ، ح 1 .